مهدي الهادوي الطهراني
35
تحرير المقال في كليات علم الرجال
لا بدّ من شاهدين في بعضها وشهود أربعة في بعضها الآخر . وفيه : إنّ الحدود تدرء بالشبهات وذوق الشريعة التصعّب في إثباتها ولعلّ هذا الأمر أوجب ردع الشارع لحجية خبر الواحد فيها . ومنها : ما دلّ على أن الهلال لا بدّ في ثبوته بالشهادة من شهادة رجلين عدلين . « 1 » وفيه : إنّ للهلال خصوصية كوحدة موقف المجتمع ولا أقلّ من احتمالها ولذا ورد في بعض الروايات إنّ عليا ( ع ) قال : « لا أجيز في الطلاق ولا في الهلال الّا رجلين « 2 » » فإنّ السياق ظاهر في الخصوصيته . ومنها : ما دلّ على عدم ثبوت الشهادة بخبر الواحد . « 3 » وقد يضاف إلى ذلك كلّه ما يدعّى كونه من ضروريات الفقه من عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات في باب القضاء بمعنى أنّ المدّعى لو امتلك خبر واحد ثقة لم يتحولّ بذلك إلى المنكر لتطابق قوله مع الحجة ، وهي خبر الثقة ، وهذا يعنى أنّ خبر الثقة إذن غير حجة في الموضوعات في مورد القضاء . « 4 » وفيه : إنّ أصل الدعوى - وهو عدم تحول المدّعى ، لو امتلك خبر واحد ثقة ، منكرا - محل نظر سيّما إذا لم يعارض هذا الخبر معارض ، بل هو بالمصادرة أشبه ، لأنّ خبر الواحد لو كان حجة في الموضوعات لكان موجبا لصيرورة المدعى منكرا وإلّا فلا ولعلّ المشهور لم يتبنّوا حجيته في الموضوعات في باب القضاء لأجل عدم حجيته لديهم فيها مطلقا فتأمل . ومن هنا يظهر ما في دعوى أنّ كثرة هذه الروايات وانقسامها إلى أبواب كثيرة من الفقه تشرف الفقيه على القطع بأنّها كانت ناظرة إلى قاعدة عامّة لا تختصّ بباب دون باب وهي عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات وهذا يعنى الردع عن السيرة لو تمّت في نفسها . « 5 » فإنّ كثيرا منها تحتمل الخصوصية كما مرّت الإشارة إليه وأمّا احتمال الردع « 6 »
--> ( 1 ) الوسائل ، ج 7 ، ب 11 من احكام شهر رمضان ( ط . الآخوندى ) . ( 2 ) نفس المصدر ، ح 9 . ( 3 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 44 من الشهادات ، ح 4 ( ط . الآخوندى ) . ( 4 ) مباحث الأصول ، للسيد كاظم الحائري ، ج 2 من القسم الثاني ، ص 563 . ( 5 ) نفس المصدر . ( 6 ) نفس المصدر ، ص 564 .